بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 24 نوفمبر، 2013

موت الحضارة سنة إلهية

موت الحضارة سنة إلهية
قال تعالى: ((وتلك الأيام نداولها بين الناس)).[1]
مدلول الآية الواسع ينطبق على الأفراد والجماعات والدول والحضارات، وكما أن الإنسان الفرد يعيش أياما وسنوات معدودات ثم تنتهي حياته، ويستخلفه غيره، فكذلك الحضارة تعيش عيشة الإنسان، ولكن الفارق بينهما يكمن في مدة البقاء وعمر الحضارة، لأن سنة الله في الأرض كما اقتضت أن يعيش الإنسان في الأرض أيامه المعدودات اقتضت كذلك أن لا تلبث الحضارة أبد الدهر، فهي حضارات تخلف بعضها البعض، حضارة تأتي وأخرى تذهب، حضارة تصعد وأخرى تسقط، وتلك أيام يتداولها الناس فيما بينهم.
 
كل من صعد إلى القمة لم يبق أمامه إلا طريق السقوط الإرادي أو القهري، وهي سنة إلهية في كونه، سارية في خلقه، فبعض الحضارات عمرت مئات السنين كالحضارة البيزنطية والفرعونية، والإسلامية، وبعضها عمر في الأرض عشرات السنين كالحضارة الرومانية والفارسية، وبعضها لم يعمر طويلا. ولكن صعودها وسقوطها كان كله محكوما بالعامل الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والديني والعسكري. وهي عوامل جميعها إذا بدأت واحدة منها تتراجع، كانت إنذار هلاك منتظر. وتلك هي السنن الإلهية تقتضي أن تبنى حضارة على ظهر حضارة أخرى، فإذا كانت الأولى في طريقها إلى السقوط فإن الثانية تكون قد تبعتها في الظهور، وقبل أن تسقط الأولى نهائيا تكون قد خلفتها الثانية.



[1] آل عمران 140